الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
322
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم اختارت الآية التالية " الإنسان " باعتباره أهم مظاهر الخليقة وقالت : خلق الإنسان من علق . " العلق " في الأصل الالتصاق بشئ ، ولذلك سمي الدم المنعقد المتلاصق ، وهكذا الحيوان الذي يلتصق بالجسم لمص الدم ، ب " العلق " والنطفة بعد أن تطوي المراحل الجنينية الأولى تتحول إلى قطعة دم متلاصقة هي العلق ، وهي مع تفاهتها الظاهرية تعتبر مبدأ خلقة الإنسان ، والآية تركز على هذه الظاهرة لتبين قدرة الرب العظيمة على خلق هذا الإنسان العجيب من هذه العلقة التافهة . وقيل : إن العلق في الآية يعني الطين الذي خلق منه آدم ، وهو أيضا مادة متلاصقة ، وبديهي أن الرب الذي خلق آدم من طين لازب يستحق كل تمجيد وثناء . وقيل أيضا : أن العلق يعني " صاحب العلاقة " ، وفيه إشارة إلى الروح الاجتماعية للإنسان ، والعلاقة الموجودة بين أفراد البشر هي في الواقع أساس تكامل البشر وتطور الحضارات . وقال آخرون : إن العلق إشارة إلى نطفة الرجل ( الحيمن ) ، وهي تشبه دودة العلق إلى حد كبير ، وهذا الموجود المجهري يسبح في ماء النطفة ، ويتجه إلى بويضة المرأة في الرحم ، ويلقحها ويكون منها النطفة الكاملة للإنسان . والقرآن الكريم بطرحه هذه المسألة يسجل معجزة علمية أخرى من معاجزه ، إذ لم تكن هذه الأمور معروفة أبدا في عصر نزوله . ومن بين التفاسير الأربعة ، يبدو أن التفسير الأول أوضح ، وإن كان الجمع بين التفاسير الأربعة ممكن أيضا . مما تقدم نفهم أن " الإنسان " في الآية هو آدم حسب أحد التفاسير وهو مطلق الإنسان حسب التفاسير الثلاثة الأخرى . وللتأكيد ، تقول الآية مرة أخرى :